محمد ثناء الله المظهري
362
التفسير المظهرى
في قوله تعالى وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً الآية قال نزلت في أم شريك الدوسية واخرج ابن سعد عن منير بن عبد اللّه الدوسي ان أم شريك عزية بنت جابر بن حكيم الدوسي عرضت نفسها على النبي صلى اللّه عليه وسلم وكانت جميلة فقبلها فقالت عائشة ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير قالت أم شريك فانا تلك فسماها اللّه مؤمنة فقال وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ فلمّا نزلت هذه الآية قالت عائشة ان اللّه يسرع لك في هواك . اخرج ابن سعد عن أبي رزين قال همّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان يطلق من نسائه فلمّا رأين ذلك جعلنه في حل من أنفسهن يؤثر من يشاء على من يشاء منهن فانزل اللّه تعالى إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ إلى قوله تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ الآية وقوله تعالى خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ يدل على أنه كان من خصائص النبي صلى اللّه عليه وسلم ان ينعقد النكاح في حقه بغير مهر وذلك هو المراد بقوله تعالى إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ يعنى ان زوجت نفسها بغير مهر كما أن الزيادة على اربع من النساء كان من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم وقيل هذه الآية تدل على أن انعقاد النكاح بلفظ الهبة كان من خصائص النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا يجوز ذلك لغيره قال البغوي وهو قول سعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء وبه قال ربيعة ومالك والشافعي قالوا لا ينعقد النكاح لغير النبي صلى اللّه عليه وسلم الا بلفظ النكاح والتزويج - قلت وبه قال احمد وذكر في ترجمة الآية في اختلاف الأئمة قول احمد انه ينعقد النكاح بلفظ الهبة مع ذكر المهر - وقال أبو حنيفة رح انعقاد النكاح بلفظ الهبة ليس من خصائص النبي صلى اللّه عليه وسلم بل يجوز نكاح كل أحد بلفظ الهبة والبيع والصدقة والتمليك وكل لفظ وضع لتمليك العين مؤبدا ولا يجوز بلفظ الإجارة والإعارة وقال الكرخي يجوز بلفظ الإجارة والإعارة أيضا لان الثابت بهما تمليك المنفعة وذلك في النكاح أيضا وقد اطلق اللّه سبحانه لفظ الأجرة على المهر حيث قال أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ قلنا الإجارة والإعارة ليسا سببين لملك المتعة فلا طريق للاستعارة هناك ولا بلفظ الوصية لأنها توجب الملك مضافا إلى ما بعد الموت وعن الطحاوي انه ينعقد به النكاح لأنه يثبت به ملك الرقبة في الجملة